جيمس بيلي فريزر
28
رحلة فريزر إلى بغداد
ذلك فهو لا يرحم حينما يتيسر السبب مهما كانت أهميته . فقد روي لي أن قبيلة من القبائل الكردية كانت تعارضه بشدة في أثناء محاصرته للعمادية ، وظلت متمادية في ذلك حتى بعد أن سقطت في يده ، فساق عليها قواته وبعد أن أخضعها وعانى ما عانى من أجل ذلك قتل جميع من وصلت إليه يده من أفرادها حتى بلغت ضحاياه عدة آلاف من الرجال . وقد فعل ذلك على سبيل العبرة للآخرين . ولا يمتد حسد المير إلا إلى الغرباء الذين يسيحون في البلاد من دون شغل يتضح له . فإن التجار والبغالة وسكان البلاد المجاورة لا يحتاجون إلى جواز سفر في ممتلكاته ، وهم أحرار في رواحهم وغدوهم . لكن الأشخاص القادمين من مسافة بعيدة ، وخاصة من بلاد أظهرت له شيئا من العداء في يوم من الأيام ، لا بد أن يتعرضوا للتوقيف أو الحبس كجواسيس . وقد استفسرت عما سيحل بي فيما لو دخلت بلاده من دون الحصول على رخصة مسبقة منه ، فكان جواب الجميع على ذلك أن الإقدام على محاولة مثل هذه تعد غاية في الطيش وعدم التبصر . لأنه رجل سيىء التفكير ( بدفكر ) وقد يتصورني جاسوسا فيسيء معاملتي ، وخاصة لأنني كنت سأدخل إلى ممتلكاته من تبريز . وحينما أبديت إصرارا في معرفة المعاملة السيئة التي يمكن أن أعامل بها قالوا لي بأنني يمكن أن أحجز في مكان منيع حتى يمكن أن يعرف ما يريده المير مني ، وبعد ذلك قد أطرد إلى خارج البلاد بطريقة لا يتسنى لي أن أرى شيئا منها . على أنني قد لا أقابل بالعنف في داخل ممتلكاته حرصا على سمعته الطيبة ، لكنني من المحتمل جدا أن أقع فريسة للصوص حالما أعبر الحدود في طريقي إلى الخارج . ومن السهل أن يحصل هذا في بلاد مضطربة مثل هذه « 1 » .
--> ( 1 ) لم يكن مصير هذا الرجل العجيب كما كان من المؤمل أن يكون . فقد كون تقدمه المطرد وتأثيره على الممتلكات التركية حركة قوية ضده في الباب العالي . إذ زحف عليه رشيد باشا ( الكوزلكلي ) ، الذي كان يقود الجيش في ديار بكر من جهة كردستان ، وهاجمه علي باشا وإلي بغداد ومحمود باشا ( البير قدار ) وإلي الموصل من جهتي الجنوب والغرب . فدافع المير عن نفسه ببسالة وإقدام ، ولو كانت جيوشه -